العلامة الحلي

15

منتهى المطلب ( ط . ج )

البحث الثالث في كيفيّة وجوبه وهو فرض على الكفاية ، إذا قام به البعض ، سقط عن الباقين ، وهو في الابتداء كفرض الأعيان يجب على الجميع ، لكن يفارقه بأنّ فرض الأعيان لا يسقط بفعل البعض ، بخلاف الواجب على الكفاية ، فإنّ الصلاة والصوم والزكاة والحجّ ، لا يسقط عن أحد بفعل « 1 » غيره . وغسل الميّت والصلاة عليه ، يسقط بفعل البعض ، وكذا الجهاد أيضا ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وهو قول عامّة العلماء . وحكي عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : الجهاد واجب على الأعيان « 2 » . لنا : قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى « 3 » . وهو يدلّ على انتفاء الإثم عن القاعد ، ولو كان واجبا عليه مع جهاد غيره ، لاستحقّ الإثم . ولأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يبعث سراياه إلى الغزو ويقيم هو

--> ( 1 ) بعض النسخ : لفعل ، مكان : بفعل . ( 2 ) حلية العلماء 7 : 645 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 359 و 360 ، الميزان الكبرى 2 : 178 ، تفسير القرطبيّ 3 : 38 . ( 3 ) النساء ( 4 ) : 95 .